الشيخ محمد الخضري بك

119

نور اليقين في سيرة سيد المرسلين

فسار إليهم في ثلاثمائة من أصحابه لست خلون من جمادى الأولى ، وخلف على المدينة ابن أم مكتوم ولما وصل بحران « 1 » تفرقوا ولم يلق كيدا فرجع . سرية « 2 » لما تيقنت قريش أن طريق الشام من جهة المدينة أغلق في وجه تجارتهم ، ولا يمكنهم الصبر عنها لأن بها حياتهم ، أرسلوا عيرا إلى الشام من طريق العراق ، وكان فيها جمع من قريش منهم أبو سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية ، وحويطب بن عبد العزى ، فجاءت أخبارهم لرسول اللّه فأرسل لهم زيد بن حارثة في مائة راكب يترقبونهم ، وكان ذلك في جمادى الآخرة فسارت السرية حتى لقيت وما فيها وهرب الرجال ، وقد خمّس الرسول عليه الصلاة والسلام هذه حينما وصلت له . غزوة أحد « 3 » ولما أصاب قريشا ما أصابها ببدر ، وأغلقت في وجوههم طرق التجارة ، اجتمع من بقي من أشرافهم إلى أبي سفيان رئيس تلك العير التي جلبت عليهم المصائب - وكانت موقوفة بدار الندوة ، ولم تكن سلّمت لأصحابها بعد - فقالوا : إن محمّدا قد وترنا « 4 » وقتل خيارنا ، وإنا رضينا أن نترك ربح أموالنا فيها استعدادا لحرب محمّد وأصحابه ، وقد رضي بذلك كلّ من له فيها نصيب ، وكان ربحها نحوا من خمسين ألف دينار ، فجمعوا لذلك الرجال ، فاجتمع من قريش ثلاثة آلاف رجل ومعهم الأحابيش وهم حلفاؤهم من بني المصطلق وبني الهون بن خزيمة ومعهم أبو عامر الراهب الأوسي ، وكان قد فارق المدينة كراهية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومعه عدد ممّن هم على شاكلته ، وخرج معهم جماعات من أعراب كنانة

--> ( 1 ) موضع بناحية الفرع وهذا موضع من أضخم أعراض المدينة - ( المؤلف ) ( بحران : بضم الباء وفتحها ) . ( 2 ) تسمى سرية زيد بن حارثة إلى القرده . ( 3 ) كانت هذه الغزوة في شوال سنة ثلاث . قاله الزهري وقتادة وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ومالك ، وقال ابن إسحاق : للنصف من شوال ، وقال قتادة : يوم السبت الحادي عشر منه . قال مالك : وكانت الواقعة في أول النهار وهي على المشهور . وسميت غزوة أحد لقربها من جبل أحد ( سمي أحد لتواحده من بين تلك الجبال ) وهو جبل العرب بقرب المدينة من جهة الشام . ( 4 ) الذي قتل له قتيل فلم يدرك دمه .